السيد مصطفى الخميني
558
تفسير القرآن الكريم
وعلى هذا لا يتم الاستدلال الثاني . ويؤيدنا قوله تعالى : * ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) * ( 1 ) ، فإنه ليس دعوة إلى الجماعة المصطلحة . والله العالم . ولو قيل : لا بأس بإطلاق الآية ، بل عمومها لجميع المراحل والمراتب والموارد . قلنا : قد حررنا في الأصول : أن الجمع المحلى بالألف واللام ، لا يدل على العموم الأفرادي إلا بمقدمات الإطلاق ( 2 ) ، كما عليه الأكثر ، ولو سلمنا دلالته فهو هنا أعم من الجماعة والفرادي إذا صلوا معا بغير جماعة ، وعندئذ يتم الاستدلال الثاني . اللهم إلا أن يقال : إنه ناظر إلى الركوع فقط ، لا الركوع في الصلاة ، ولكنه خلاف الفرض ، وهو العموم المشمول . البحث السادس وجوب إقامة الصلاة بالمعنى الخاص إن قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) * ليس بمعنى الإتيان بها ، بل الإقامة هي التصدي لأن يأتي الآخرون بها ، إما جبرا ، أو نصيحة ووعظا ، ومن يتصدى لذلك إما هو الحاكم ، أو الإمام المتصدي لإقامة الجماعة ، وعندئذ يتقوى في النظر أيضا دلالة هذه الآية على الجماعة المصطلحة ، ويصير قرينة
--> 1 - آل عمران ( 3 ) : 43 . 2 - راجع تحريرات في الأصول 5 : 201 .